خلق الله الانسان في أحسن تقويم, و وهبه “عقلاً” كرمه وفضله به عن سائر خلقه . قال تعالى ” ولقد كرمنا بني ءادم ” الاسراء (70)
قال القرطبي في تفسير هذه الآية بعد استعراض الأقوال فيها :
“وَالصَّحِيح الَّذِي يُعَوَّل عَلَيْهِ أَنَّ التَّفْضِيل إِنَّمَا كَانَ بِالْعَقْلِ الَّذِي هُوَ عُمْدَة التَّكْلِيف , . وَبِهِ يُعْرَف اللَّه وَيُفْهَم كَلَامه , وَيُوصَل إِلَى نَعِيمه وَتَصْدِيق رُسُله ; إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْهَض بِكُلِّ الْمُرَاد مِنْ الْعَبْد بُعِثَتْ الرُّسُل وَأُنْزِلَتْ الْكُتُب . فَمِثَال الشَّرْع الشَّمْس , وَمِثَال الْعَقْل الْعَيْن ; فَإِذَا فُتِحَتْ وَكَانَتْ سَلِيمَة رَأَتْ الشَّمْس وَأَدْرَكَتْ تَفَاصِيل الْأَشْيَاء . وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَقْوَال بَعْضه أَقْوَى مِنْ بَعْض . وَقَدْ جَعَلَ اللَّه فِي بَعْض الْحَيَوَان خِصَالًا يَفْضُل بِهَا اِبْن آدَم أَيْضًا ; كَجَرْيِ الْفَرَس وَسَمْعه وَإِبْصَاره , وَقُوَّة الْفِيل وَشَجَاعَة الْأَسَد وَكَرَم الدِّيك . وَإِنَّمَا التَّكْرِيم وَالتَّفْضِيل بِالْعَقْلِ كَمَا بَيَّنَّاهُ . وَاَللَّه أَعْلَم .” انتهى كلامه رحمه الله .
و على مر التاريخ كانت الاحداث والوقائع شواهد على أن سر كرامة الإنسان وجوهرها (العقل) لا يمكن قهره أو الوصول إليه حتى وإن اثقل بالقيود , بل إن الظلم الذي يتعرض له, هو صخرة صموده وبحر إلهامه, و لن تقهر العقل إلا بالعقل .
المدون السعودي فؤاد الفرحان معتقل ولأكثر من مئة يوم بسبب مواد نشرها في مدونته وذلك وفقا لما جاء برسالته الاستباقية, ولأسباب غير أمنية وفقا لما ذكره المتحدث الرسمي بإسم الداخلية السعودية .
رسالة فؤاد وتصريح وزارة الداخلية تؤكدان على الحقيقة ذاتها, وهي أن الاعتقال جاء بسبب كتابات فؤاد التي تعنى بالشأن العام, مع أن الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الانسان (حكومية) تخالف ذلك وترى بأنه ” إذا كان الاعتقال يتعلق بما يعبر عنه من آراء في مدونته عن قضايا الشأن العام, فالنظام ضمن له ذلك .”
ومع أنه من المفترض أن يحال فؤاد إلى المحكمة أو يطلق سراحه فور انتهاء التحقيق معه إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن, والسؤال الآن :ماهي هذه التهمة والتي على ذمتها منحت المحققين حق الاستمرار في سجن فؤاد لأكثر من ثلاثة أشهر .؟
هنا يجد المنصف بأن فؤاد الفرحان ظلم ظلما لا ريب فيه. ظلم لأنه اعتقل لمجرد رأي, وظلم لأنه ظل معتقلا لفترة طويلة بما لا يتوافق مع حجم الجرم الذي قام به (الكتابة ), وظلم لأن وزارة الداخلية وحتى يومنا هذا لم تعلن عن التهم الموجهة إليه وهو مادفع أحد المواقع الاخبارية إلى القول بأن اعتقال الفرحان له علاقة بمكافحة الارهاب, وهذا ماكذبته وزارة الداخلية على لسان متحدثها الرسمي !
أشعر بخيبة أمل كبيرة, وتشكلت لدي قناعات, وطمست قناعات, وانتظر وبفارغ الصبر اطلاق سراح فؤاد وعودته لأهله .
المصدر: مدونة علوشستان